محمد جواد المحمودي

602

ترتيب الأمالي

( 561 ) 2 - وعن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمان الهمداني بالكوفة وسألته ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال : حدّثنا عليّ بن حسّان الواسطي قال : حدّثنا عبد الرحمان بن كثير : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين عليهم السّلام قال : لمّا أجمع الحسن بن عليّ عليه السّلام على صلح معاوية خرج حتّى لقيه ، فلمّا اجتمعا قام معاوية خطيبا ، فصعد المنبر وأمر الحسن عليه السّلام أن يقوم أسفل منه بدرجة ، ثمّ تكلّم معاوية فقال : أيّها النّاس ، هذا الحسن بن علي وابن فاطمة ، رآنا للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا . ثمّ قال : قم يا حسن . فقام الحسن عليه السّلام فخطب فقال : « الحمد للّه المستحمد بالآلاء ، وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد والبلاء ، عند الفهماء وغير الفهماء ، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه ، وعلوّه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويّات عقول الرائين ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده في ربوبيّته ووجوده ووحدانيّته صمدا لا شريك له ، فردا لا ظهير له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه وارتضاه ، وبعثه داعيا إلى الحقّ وسراجا منيرا ، وللعباد ممّا يخافون نذيرا ، ولما يأملون بشيرا ، فنصح للأمّة ، وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمالة ، شهادة عليها أموت وأحشر ، وبها في الاجلة أقرّب وأحبر . وأقول : معشر الخلائق فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا : إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام ، واختارنا واصطفانا واجتبانا ، فأذهب عنّا الرجس وطهّرنا تطهيرا ، والرجس هو الشكّ ، فلا نشكّ في اللّه الحقّ ودينه أبدا ، وطهّرنا من كلّ أفن وغيّة ، مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق النّاس قطّ فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما ، فأدّت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله للنبوّة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ، ثمّ أمره بالدعاء إلى اللّه عزّ وجلّ ، فكان أبي عليه السّلام أوّل